الشيخ محمد تقي التستري
3
النجعة في شرح اللمعة
بسم الله الرّحمن الرّحيم ( كتاب المتاجر ) ( 1 ) المتاجر جمع المتجر ، والمتجر اسم مكان ، ففي الصّحاح والقاموس : أرض متجرة يتجر فيها . وأما قول الشّارح : إمّا اسم مكان أو مصدر ميمي « فلم أر من احتمل الثّاني من كتب اللَّغة حتّى « اللَّسان » الذي أبسط كتاب فيها ، وكما لم يذكره القاموس والصّحاح ، لم يذكره الجمهرة ولا النّهاية ولا أساس البلاغة ولا المغرب ولا المصباح . » وأما قوله : « وأشار المصنّف إليه بقوله بعد : « ثمّ التّجارة - إلخ » فكما ترى فأيّ دلالة في ما قال على ما قال ؟ بل لمّا قال : « كتاب المتاجر » والمتاجر جمع المتجر ، والمتجر مفعل من تجر يتجر ، وتجر له مصدران : تجر بالسّكون وتجارة ، والثّاني أشهر ، عبّر بالثّاني أخيرا في قوله : « ثمّ التّجارة تنقسم » كما عبّر أوّلا « ينقسم موضوع التّجارة » ، فكلّ منهما مصدر تجر يتجر ، وإنّما الفرق بينهما أنّ في الأوّل جعل المسند إليه موضوع التّجارة ، وهو ما يكتسب به ، وفي الثّاني جعل المسند إليه نفس التّجارة . وبالجملة لا يصحّ قول الشّارح بعد ما مرّ : « وقد أشار المصنّف إلى الأمرين معا ، فإلى الثّاني بتقسيمه الأوّل ، وإلى الأوّل بقوله أخيرا : « ثمّ التّجارة تنقسم بانقسام الأحكام الخمسة » ، إلَّا إذا كان المصنّف قال بعد قوله : كتاب المتجر ، « ينقسم المتجر إلى محرّم ومكروه ومباح » ويقول أخيرا : « ثمّ المتجر ينقسم » ، فيقول الشّارح : « المتجر الأوّل في كلام المصنّف اسم مكان ، والثّاني مصدر ميميّ » .